محمد فاروق النبهان

11

المدخل إلى علوم القرآن الكريم

معبر ومعنى يجسد الصورة ، ويعطي للألفاظ أبعادها وصورها وجمالها ، ويؤكد الجرجاني أهمية اللفظ ، ويعتبره الأداة الأولى للتعبير ، فاللفظة تجد مكانها المناسب والمعنى الدقيق يبحث عن لفظ معبر . وختمت هذه الدراسة بالفصل الخاص ب « القصة في القرآن » ، وتكلمت في هذا الفصل عن المحور العام للقصة القرآنية وعن أشخاص القصة القرآنية ، وخصائص هذه القصة من حيث الإقناع العقلي واستخدام اللغة لإحداث التأثير النفسي ، وأهم خصوصيات القصة القرآنية تداخل القصة بالحكم والعبر المستفادة منها حيثما دعت الحاجة إلى ذلك ، في بداية القصة أو في نهايتها ، أو على لسان شخصيات القصة أثناء الحوار . ولا شك أن القصة القرآنية مظهر من مظاهر الإعجاز القرآني ، سواء من حيث إخبارها عن الأمم السابقة ، أو من حيث وضوح الالتزام بالأهداف القرآنية أو من حيث الأسلوب المؤثر في إحداث الغاية المطلوبة من عرض القصة ، ومن اليسير علينا أن نستنتج من كل قصة في القرآن مواقف إنسانية ، وبخاصة فيما يتعلق بالصراع بين الحق والباطل ، والطغاة والمستضعفين ، ويقف الأنبياء دائما في وجه الطغاة ، يقاومون بشجاعة رموز الشر ، ويدافعون عن حقوق الإنسان وكرامته ، مبشرين ومنذرين ، منتصرين للفضيلة والحق ، مؤكدين أن الدين الحق غايته تحرير الإنسان من العبودية ، ومقاومة الطغيان في المجتمع . وفي الختام ، أرجو اللّه تعالى أن يتقبل هذا العمل العلمي المتواضع ، وأن يجعله مباركا ، وأن ينفع به ، وأعتذر عما يمكن أن يكون قد وقع فيه من أخطاء ، وأسأله تعالى أن يشرح قلوبنا لما يحبه لنا ، وأن يجعل عملنا خالصا لوجهه الكريم . واللّه الموفق لكل خير . محمد فاروق النبهان رباط الفتح 27 رمضان المبارك 1414 ه 10 مارس 1994 م